للنشر الفوري
واشنطن – ٢ شباط/فبراير ٢٠٢٦
ترحّب المنظمة السورية للطوارئ (SETF) ببدء تنفيذ الاتفاق المتعلق بملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، والذي يشمل في مرحلته الأولى الإفراج عن نحو ٣٠٠ معتقل سبق أن صدرت بحقهم أحكام في محاكمات سياسية وجائرة. وتمثّل هذه الخطوة بداية مهمّة على طريق إنهاء معاناة مئات السوريين الذين تعرّضوا لسنوات من الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والإهمال الطبي والاكتظاظ داخل السجون، دون أن يتمكن بعضهم – للأسف – من البقاء على قيد الحياة حتى يرى يوم حريته.
منذ عام ٢٠١٤، وبعد سيطرة ميليشيا حزب الله على القصير والقلمون الغربي عام ٢٠١٣، اضطر آلاف السوريين للجوء إلى لبنان والاستقرار في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية القانونية والخدمات الأساسية. هناك، تعرّض كثيرون منهم، وخاصة من مؤيدي الثورة السورية، لحملات مداهمة واعتقال، وأُحيل المئات إلى المحكمة العسكرية اللبنانية ذات النفوذ الواسع لحزب الله، حيث جرت محاكمات مسيّسة تفتقر إلى ضمانات العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.
وقد أدّت ظروف الاحتجاز القاسية، ولا سيما في سجن رومية المركزي الذي يخضع لاكتظاظ شديد (طاقة استيعاب تقارب ١٤٠٠ سجين مقابل أكثر من ٤٠٠٠ فعليًا)، إلى تفاقم معاناة المعتقلين، وحرمان كثيرين منهم من العلاج والرعاية اللازمة.
اليوم، وبموجب اتفاق رسمي بين الحكومتين السورية واللبنانية، بدأ نقل عدد من المعتقلين السوريين تمهيدًا لإطلاق سراحهم داخل سوريا. وتشمل المرحلة الأولى نحو ٣٠٠ معتقل ممّن قضوا سنوات طويلة خلف القضبان، على أن يخضع آخرون لمراجعات قضائية فردية قبل استكمال عملية النقل والإفراج.
وقد ساهمت المنظمة السورية للطوارئ في الدفع بهذا الملف عبر جهود مناصرة متواصلة شملت التواصل مع أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي، وحملات توعية للرأي العام، وضغوطًا منسّقة عبر قنوات متعددة للمطالبة بإغلاق هذا الملف المظلم وإنهاء معاناة الضحايا وذويهم.
وفي تعليقها على هذا التطور، قالت مريم كمّ ألماز، مديرة شؤون المعتقلين والمفقودين في المنظمة السورية للطوارئ (SETF):
“تحرير سوريا في كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤ أنهى زمن السجون في عهد النظام السابق، لكن كثيرًا من السوريين واللبنانيين ظلّوا عالقين في السجون اللبنانية فقط بسبب مواقفهم وقناعاتهم في مواجهة نظام الأسد. نحن نرحّب بهذا الاتفاق، ونعتبر الإفراج عن الدفعة الأولى خطوة متأخرة ولكنها ضرورية لتصحيح ظلم تاريخي. ومع ذلك، لن نرتاح إلا عندما تكتمل العدالة، ويُفرَج عن كل بريء، وتُستردّ حقوق المعتقلين كاملةً.”
وتؤكد المنظمة السورية للطوارئ أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تزال بداية طريق طويل، إذ لا يزال آلاف السوريين رهن الاعتقال التعسفي أو مهدّدين بالملاحقة نتيجة مواقفهم السياسية أو دفاعهم عن حقوق الإنسان. ومن هنا، تدعو المنظمة الحكومة اللبنانية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق بدون إبطاء، وضمان شفافية الإجراءات القانونية، وإطلاق سراح جميع من سُجنوا ظلمًا بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، إلى مواصلة متابعة هذا الملف عن كثب، والضغط من أجل منع تكرار هذه الانتهاكات، وضمان أن يكون احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون هو البوصلة الناظمة لأي تعاون أو شراكة في المنطقة.
الحرية لكل من حُبس ظلمًا، والعدالة حق لا يسقط بالتقادم.
للاستفسارات، يُرجى التواصل مع:
خالد أبو صلاح, المستشار السياسي والإعلامي
[email protected]


